ابن الجوزي

243

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

بنفسه ووجوه خراسان ] [ 1 ] فلم يزل يتوقف [ 2 ] حتى وقعت الفتنة ، فتحول نصر إلى قصره بما حاز [ 3 ] ، وكان قد أتاه آت وأخبره أن الوليد قد قتل ، ووقعت الفتنة بالشام . وفي هذه السنة : وجه الوليد بن يزيد خاله يوسف بن محمد بن يوسف الثقفي واليا على المدينة ومكة والطائف ، ودفع إليه إبراهيم ومحمد ابني هشام بن إسماعيل المخزومي موثقين [ 4 ] في عباءتين وأقامهما للناس في المدينة ، ثم كتب الوليد إليه يأمره أن يبعث بهما إلى يوسف بن عمر وهو يومئذ عامله على العراق ، فلما قدما عليه عذبهما حتى قتلهما ، وقد كان رفع عليهما عند الوليد أنهما أخذا مالا كثيرا [ 5 ] . وفي هذه السنة : عزل يوسف بن محمد سعد بن إبراهيم عن قضاء المدينة ، وولاها يحيى بن سعيد الأنصاري . وفيها : قدم سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم وقحطبة بن شبيب فلقوا محمد بن علي - في بعض قول أهل السير - فأخبروه بقصة أبي مسلم وما رأوا منه ، فقال لهم : أحر هو أم عبد ؟ فقالوا : أما عيسى فيزعم أنه عبد ، وأما هو فيزعم أنه حر ، فاشتروه وأعتقوه وأعطوا محمد بن علي مائتي ألف درهم ، وكسى بثلاثين ألف درهم ، فقال لهم : ما أظنكم تلقوني بعد عامكم هذا ، فإن حدث بي حدث فصاحبكم إبراهيم بن محمد فإنّي أثق به لكم ، وأوصيكم به خيرا ، وقد أوصيته بكم فصدروا من عنده . وفيها : قتل يحيى بن زيد بن علي بخراسان ، وقد ذكرنا أنه مضى بعد موت أبيه إليها ، وأقام ببلخ عند الحريش بن عمر وحتى هلك هشام وولي الوليد ، فكتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار ليأخذ الحريش [ بن عمرو ] [ 6 ] ، فبعث نصر إلى عقيل بن معقل العجليّ يأمره بأخذ الحريش ، فأخذه فسأله عن يحيى ، فقال : لا علم لي به ، فجلده ستمائة سوط ، فقال ابنه : لا تقتل أبي وأنا أدلك عليه ، فدله ، فإذا هو في

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] تاريخ الطبري 7 / 225 : « فلم يزل يتباطأ » . [ 3 ] في ت والطبري : « بما جان » . [ 4 ] في الأصل : « موثوقين » ، والتصحيح من الطبري وت . [ 5 ] « حتى قتلهما . . . . مالا كثيرا » . ساقط من ت . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .